محمد بن زكريا الرازي
72
الحاوي في الطب
والرابع : التغير الذي يكون في مدة طويلة إلى الموت ويقال له ذبول . والخامس : التغير الذي يكون في أوله إلى البرء دفعة ولا يتم به ثم ينتقل إلى التغير الذي يؤدي إلى البرء قليلا قليلا . والسادس : التغير الذي يكون إلى الرداءة ، فقبل أن يتم ينتقل إلى التغير الذي يؤدي إلى الهلاك قليلا قليلا . لي : هاهنا تجب القسمة أربعة أقسام أخر : أحدها التغير الذي يكون إلى الخير دفعة ولا يتم دفعة ثم ينتقل بعد ذلك إلى الشر دفعة والتغير الذي يكون إلى الخير دفعة ولا يتم ثم ينتقل بعد ذلك إلى الشر قليلا قليلا . والتغير الذي يكون إلى الشر دفعة ثم ينتقل بعد ذلك إلى الخير دفعة ويتم . والتغير الذي يكون إلى الشر دفعة . ولا يتم ثم ينتقل إلى الخير قليلا قليلا . وترك ذكر هذه الأقسام لأن بعضها لا يمكن أن يكون وبعضها بعيد الكون وإنما أراد أن يضع ما يحتاج إليه في الصناعة لأن يستوفي الأقسام . لي : المرض إما أن يتحلل قليلا قليلا ، وإما أن يتحلل دفعة ، وإما أن يتحلل انحلالا مركبا من هذين . فالذي يتحلل قليلا قليلا لا يكون انحلاله ببحران بين ، والذي يتحلل دفعة يكون انحلاله ببحران والمركب يتحلل ببحران ناقص ثم يستكمل البرء بالتحلل ولا يلزم مثل هذا الكلام في الموت وذلك أن الانقلاب من المرض إلى الصحة دفعة لا يكون إلا باستفراغ ظاهر كثير فأما الانقلاب من المرض إلى الموت دفعة فقد يكون بلا استفراغ . وقد بين ذلك جالينوس ، وقد غلط « صاحب الجوامع » في هذا الموضع أو تساهل . البحران إذا كان في أول المرض فالمرض قتال وإذا كان في التزيد فهو بحران ناقص لي : وغير حميد . وإن كان في المنتهى فهو تام . لي : وسهل وثيق أمين . قال : وأما انحطاط المرض فلا يكون فيه بحران أصلا . « جوامع البحران » ؛ قال : الأعراض الباحورية منها ما يكون لسبب الباعث للمادة مثل انجذاب الجنبين إلى فوق . ومنها ما يكون لسبب المؤدي لها مثل ضيق النفس . ومنها ما يكون لسبب القابل لها مثل عسر الحس واختلاط الذهن والوجع والطنين والدوار وظلمة العين . ومنها ما يكون لسبب الشيء المبعوث مثل الخيالات واللمع . علامات البحران الجيد : الامتزاج والنضج ونوع المرض وعادته ويوم البحران والاستفراغ الموافق وجودة نبض العروق وخف البدن . الحمى المحرقة والحمى الغب تنقضيان إما بعرق وإما بقيء وإما باستطلاق البطن ، والمحرقة خاصة ربما انتقضت برعاف . قرانيطس تنقضي إما بعرق وإما برعاف . الورم الحار يحدث في مراق البطن ، ينقضي إما بعرق وإما برعاف . حمى الربع وحمى البلغم تنقضيان إما بعرق وإما باستطلاق البطن وإما بالقيء .